آفة السرفة وطريقة المكافحة
من أكبر الآفات على الأشجار البرية وهي من أكبر أسباب قلة إنتاج العسل في المملكة العربية السعودية؛ حيث أنها تقضي على الأزهار العاسلة، وليس هذا فقط بل أنها بقاضائها على الأزهار تقضي على البذور التي من المفترض أنها ستنعقد لتكون ثمارًا ثم تتحول بذورًا وبهذه الآفة يقل تكاثر الأشجار حينئذٍ في المناطق التي تنتشر فيها هذه الآفة الخطيرة.
آفة السرفة:
هي-للأسف-من الآفات التي تشكل خطرا على أزهار أشجار الأكاسيا خصوصا أشجار السمر:acacia tortilis ssp spirocarpa(Forssk)Hayna -وكذالك الطلح النجدي:Acacia gerrardii var. najdensis Zoh.وهذا يكون في بعض المناطق التي يوجد بها تنوع ما بين أشجار الطلح النجدي والسمر؛بسبب استمرارية تعاقب الأجيال واقتياتها ووفرة البيئة المناسبة لتكاثرها..
وتكثر أيضا بشكل قوي وتشكل خطرًا كذلك على أشجارطلح الأشبهان:Acacia tortilis ssp radiana(Forssk)Hayna. لذات السبب نفسه وهو أن موسم تزهير هذا النوع من الطلحيات يستمر لفترة تزيد عن الثلاثة أشهر.
يقول جون إنريت وهو من هيئة الحفاظ على نهر التايمز العلوي:
إن هذه العثة بالتحديد نشأت في أوروبا وتم إحضارها إلى ماساتشوستس في أميركا منذ حوالي 150 عام لغرض التجربة حيث زعموا أنها تتكاثر مع دود القز لإنتاج الحرير. فشلت التجربة وهرب العث وتفشى على نطاق واسع!
نطاق تكاثر الآفة:
إن هذه الأشجار في فترة تزهيرها في منطقة نجد خاصة الجزء الجنوبي منها وبعض منطقة الحجاز خاصة شرقها يصادف فترة نشاط لهذه الآفة البغيضة.
كيف يتم ذالك وماهي هذه الآفة:
آفة السرفة: هي فراشة طائرة من الفراشات التي توجد في الطبيعة، ولها أسباب أدت لكثرتها واستفحالها وهي من أسباب اختلال التوازن البيئي، الذي سنتعرض له في مقالات قادمة -بإذن الله- .
اسمها العلمي: الفراشة أو العثة الغجرية:ARLYMANTRIA DISP.
لها دورة حياة كغيرها من المخلوقات، ودورة حياتها وافقت -قدرًا- موعد التزهير في أنواع الأشجار التي سبق ذكرها.
وقت خروجها:
إن اليرقات الكثيرة العدد تخرج في نهاية شهرأغسطس وبداية شهرسبتمبر وهذا موعد تزهير طلح الراديانا فتعتاش على الزهور ثم تتحول بعد أن كانت يرقات إلى فراشات تطير، فتتزاوج لتضع البيض استعدادًا للشتاء، وأثناء وجود الأزهار في هذه الفترة تخرج اليرقات بأعداد كثيرة جدا لتفتك بالأزهار الموجودة في أعالي الأشجار، نعم تتمكن هذه اليرقات من الصعود والتسلق على جذوع الأشجار ومن ثم تقوم بالتعدي على الأزهار في غضون ليلتين فقط.
أضرار الآفة:
القلق كل القلق هو أن اليرقات يمكنها التهام الأوراق والبراعم الزهرية وهذا ما يهدد الأشجار ومما يجعلها عرضة للآفات والأمراض الأخرى.
ومن أضرارها كذلك أنها تنسج خيوطا حريرية تحيط بالأغصان والفروع تتليف هذه الخيوط الحريرية لتكون ملاذًا للأفات الدقيقة والأمراض الأخرى. تدمير مستمر!
دورة الحياة:
يمكث البيض-البالغ عدده مئات الملايين-بعد خروج الفراشات من خدورها وبعد عملية التزاوج ووضع البيض مرة أخرى يمكث البيض داخل الكيس سبعة أشهر أخرى تمر خلالها فصول الخريف والشتاء وبداية الربيع لتخرج هذه اليرقات بقوة في شهر مايو بعد أن كانت خادرة طوال الفترة السابقة، فيوافق خروجها تزهير أشجار السمر ثم تكمل هذه اليرقات معيشتها واقتياتها على هذا النوع من الأزهار لتكون فراشات طائرة تقوم بعمليات التكاثر ووضع البيض مرة أخرى داخل الألحية وداخل القش تحت الأشجار وتحت الأحجار تكون موجودة في كيس تضع الأنثى الواحدة فيه ست مئة بيضة تقريبا، لتعاود الخروج مرة أخرى حال توفر الأزهار. أعداد مهولة!
طرق المكافحة:
حسنًا مايعنينا الآن بعد أن عرفنا موعد خروجها وكيفية معيشتها وحياتها وأضرارها هو طريقة مكافحتها.
لكل آفة طريقة مكافحة وتختلف كل طريقة عن الأخرى في الأنجح وفي أيتها تكون أقلّ تكاليف مادية وحيوية، بمعنى أن طريقة المكافحة قد تكون نافعة في القضاء على هذه الآفة لكنها قد تكون ضارة بمخلوقات وأحياء دقيقة أخرى، على سبيل المثال المكافحة بالمبيدات السامة وهذه هي الطريقة الأولى التي سنذكرها مع -تحفظي عليها-:
المبيدات الحشرية تكون فعالة عندما تكون اليرقات صغيرة جدا أقل من السنتيمتر الواحد فإن كانت أطول من هذا الطول فإنه لابد من الرش على الأوراق والأزهار كي تقوم بقضمها لتتسمم أمعاؤها ثم تموت.
وأنا أتوقع-في نظري-أنها لا تصلح؛ لتعدي الضرر إلى مخلوقات أخرى دقيقة وفطرية وميكروبية تكون موجودةً في بيئة الأشجار المحيطة من تربة ونبات وهواء وماء، هذه الفطريات تقوم بالمقاومة الطبيعية فعندما تأكل هذه اليرقات هذه المخلوقات الدقيقة لتعتاش فإنها تتأثر وتهلك. ففي حال تم الرش بالمبيدات الكيميائية في المنطقة المراد المكافحة بالمبيدات فيها فإنها تموت هذه الفطريات وبهذا العمل تختل المكافحة الحيوية الطبيعية.
الطريقة الثانية: هي وضع الكبريت كمسحوق لكن هذا قد يضر بالنحل وقد لايكون فعّالًا؛ لأن ظروف الطقس من رياح قد تقوم بتطيير المسحوق وإضاعته وعدم فائدته، فبالتالي لاتكون هذه الطريقة مجدية.
لذالك صار البحث عن طريقة مكافحة غير هدامة لزامًا، وبعد البحث العلمي والبحث عن خيط نمسك به طرف هذه القضية المهمة كي نحُلّ إشكالياتها ونفيد أنفسنا والنحالين. وفقنا الله في أن وجدنا الدكتور محمد الدغيري عميد كلية الزراعة في جامعة القصيم، وبعد البحث عن أنجع الطرق حصلنا على طريقة بسيطة؛ لكنها قد تحتاج بعض الجهد، وهي طريقة الحجر التي هي الطريقة الثالثة.
وطريقة الحجر هي ببساطة: حجر جذع الشجرة بشريط لاصق يكون بعرض العشرة إلى الخمسة عشر سنتمتر، ويكون ارتفاع الحاجزعلى حسب الشجرة والأفضل يكون أن يكون على مستوى الصدر، والافضل أن يوضع تحت الشريط اللاصق طين بحيث يقوم بسد الشقوق إن وُجدت على الجذع ويوضع الشريط بشكل دائري على الجذع، ولزيادة الفاعلية فإنه يوضع على الشريط مادة تزيد في العزل مثل: الڤازلين.
بهذه الطريقة -الطريقة الثالثة- نضمن أن اليرقات لن تستطيع الصعود على جذوع الأشجار ولن تستطيع الإقتيات وتدمير الأزهار ومن ثم فإنها لن تستطيع التكاثر بشكل مفرط وبذلك ستبقى الأزهار حية وموجودة يجرسها النحل كي ينتج لنا العسل، وبذلك أيضًا نضمن استمرارية عقد الزهور وتحولها لبذور تسقط بعد النضج وتنبت بعد الأمطار وتتكاثر الأشجار بعدها، ونضمن كذلك المحافظة على الفطريات والمخلوقات الدقيقة من خطر الرش الكيميائي وضرره على الإنسان والتربة والهواء والنحل.
وللمبيدات أضرار كثيرة سنتحدث عنها في مقالات أخرى باذن الله.
عام ٢٠٢٠ المروع:
هذا النظام البيئي كنز وطني بل كنز عالمي ونادر، علينا جميعا مسؤولية حفظه ورعايته والاهتمام به.
للأسف اتضح التأثير الخفيّ على الأشجار المحلية وسجلنا إصابات بيرقات أكبر حجمًا وأكثر تطورا وفتكا وتحملًا للظروف البيئية، مثل هذه:
إفساد واضح:
بالإمكان رؤية هذه اليرقات تتسلق الأشجار وتنزل منها وتقضم الأوراق والبراعم الزهرية معا وتقوم بطرح الفضلات عليك أيضا وتتدرب على الإفساد الواضح!
وهنا حديث بالصوت والصورة عن هذه الآفة وطريقة مكافحتها الحيوية بكل بساطة.
المقطع الأول:
المقطع الثاني:
هذا وبالله التوفيق والعون
حرره: عبدالله ال خميس
١٤٤٠/٩/١١