سعودة مهنة تربية النحل في السعودية وتأثير القرار على النحالين وإنتاج العسل
أصدرت وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة العربية السعودية تحديثات جديدة على بعض الأنظمة واللوائح التنفيذية المتعلقة بقطاع النحل والعسل، ومن أبرزها قصر ممارسة مهنة تربية النحل على السعوديين. ويأتي هذا القرار ضمن توجهات تهدف إلى دعم المهن الوطنية، وحماية المنتج المحلي، وتقليل التستر التجاري الذي أثر على قطاع النحل والعسل خلال السنوات الماضية.
ويعد قطاع تربية النحل وإنتاج العسل من القطاعات المرتبطة بالهوية الزراعية والبيئية في السعودية، خاصة مع تنوع المراعي الطبيعية وإنتاج أنواع مميزة من العسل السعودي مثل عسل السدر وعسل الطلح وعسل السمر وغيرها من الأعسال المحلية المرتبطة بالنحال السعودي وخبرته في التنقلات الموسمية.
صدرت اللائحة التنفيذية لوزارة البيئة والمياه والزراعة مؤخرا بتحديث بعض الأنظمة والتشريعات، والتي منها اقتصار تربية النحل على السعوديين. ويأتي هذا القرار في جملة قرارات معينة توليها حكومة المملكة العربية السعودية من اهتمام بسعودة المهن الأساسية والتي منها تربية النحل وإنتاج العسل ومشتقاته.
ما الحاصل في مهنة تربية النحل قبل القرار؟
سبق وأن أفردنا مقالة عن مهنة تربية النحل وأنها بيئة خصبة للتستر التجاري وبإمكانك عزيزنا القارئ الاطلاع على المقال هنا (هموم النحال السعودي) فمن أجل ذلك ومن أجل أمور أخرى سنوضحها هنا كان لابد من إجراء تحديث على الأنظمة وسن التشريعات لحماية المهنة والمنتج المحلي من الاختطاف الذي بدأت بوادره في السنوات الأخيرة بالفعل!
وشهدت السنوات الأخيرة دخول أعداد كبيرة من العمالة غير السعودية في قطاع النحل المستورد، إضافة إلى توسع بعض أشكال التستر التجاري، مما أدى إلى تغيرات كبيرة في السوق المحلي، سواء من ناحية أسعار النحل أو جودة بعض المنتجات أو صعوبة المنافسة بالنسبة للنحال السعودي.
أهم التأثيرات المباشرة عندما لا يتم سعودة هذه المهنة
تربية النحل في المملكة العربية السعودية تعتمد على طريقتين أساسيتين، الطريقة الأولى: إنتاج العسل من النحل البلدي، والطريقة الثانية: إنتاج العسل من النحل المستورد.
النحل البلدي يعمل فيه من الغالب النحالين السعوديين ويندر أن نرى نحالا من غير السعوديين فيه وإنتاج النحل البلدي يعتبر عملا شاقا بسبب ما فيه من الجهد المبذول والمشقة في التنقلات المستمرة، أما الطريقة الثانية وهي : إنتاج العسل من النحل المستورد، فهي الطريقة السريعة ومشكلتها في لزوم توفر رأس المال لشراء الطرود وتسكينها وهي عرضة للمخاطرة أكثر من الطريقة الأولى.
ويتميز النحال السعودي التقليدي بخبرته في التنقل بين المراعي الموسمية وتتبع مواسم الإزهار في مناطق مختلفة من المملكة، وهي ممارسة تحتاج إلى معرفة بيئية وخبرة طويلة في التعامل مع المناخ والنباتات ومواسم الأمطار والحرارة.
إنتاج العسل من النحل المستورد بيئة خصبة للتستر التجاري
عندما نرى من يمسك بالنحل المستورد والمؤسسات التي تعمل فيه نجد أنها من جمهورية مصر وكل التستر الحاصل فيها بسبب المتستِر الذي مكن المتستر عليه من الاستيراد وتوكيله في كل عمل في المناحل، وهذا الفعل مكن النحالين الغير سعوديين من الاستفحال والانخراط في هذه المهنة، ليس هذا فقط بل حتى وصل إلى الإضرار بالنحال السعودي وعدم تمكنه من حتى شراء النحل المستورد من مصر؛ بسبب سعره المرتفع وجودته المخفضة وأمراضه المستمرة.
فالنحل السليم المميز يذهب للنحال الغير سعودي من أصحاب المؤسسات والنحل المنخفض الجودة يذهب للنحال السعودي بسعر مرتفع ومواعيد تتم المماطلة فيها!
تأثير النحل المستورد على سوق العسل السعودي
يرى كثير من النحالين أن التوسع الكبير في النحل المستورد أدى إلى زيادة التحديات داخل السوق المحلي، سواء من ناحية الأمراض أو ضعف بعض السلالات أو ارتفاع الأسعار، إضافة إلى زيادة المنافسة غير المتوازنة مع النحال المحلي الذي يعتمد غالبًا على الإنتاج التقليدي والتنقل الموسمي.
كما أن بعض الممارسات التجارية غير النظامية ساهمت في إغراق الأسواق بأنواع متعددة من العسل منخفض الجودة، الأمر الذي أثر على ثقة بعض المستهلكين بالعسل الطبيعي الحقيقي.
هل النحال السعودي سينتفع من هذا القرار؟
بلا شك؛ سينتفع النحال من هذا القرار وسينخرط المزيد من الشباب في هذه المهنة التي تم اختطاف جزء منها من قبل المتسترين ومن قبل مستثمرين أتعبوا عاتق النحال بضخ كميات من العسل المستورد (السيء الجودة) لذلك يعتبر هذا القرار مهم وداعم للنحال وقاطع لكثير من طرق المتسترين في هذه المهنة.
ويتوقع كثير من المهتمين أن يساهم القرار في زيادة فرص السعوديين في قطاع النحل والعسل، ورفع جودة الإنتاج المحلي، وتنظيم السوق بشكل أفضل، إضافة إلى تعزيز الهوية المحلية للعسل السعودي المعروف بتنوعه وجودته العالية.
ماهي أهم الثغرات في هذا القرار والتي سيتمكن المتسترون وغيرهم من الالتفات عليها؟
أن يتم تحويل المهن إلى مهن تحت مسمى مساعد نحال وغيرها أو يتم التراخي في تنفيذ وتطبيق هذا القرار .
ويرى بعض العاملين في القطاع أن نجاح القرار يعتمد بشكل كبير على تطبيق الأنظمة بصرامة، ومتابعة المخالفات، ومنع التحايل على الأنظمة من خلال المسميات الوظيفية أو التستر الإداري والتشغيلي.
مشكلة أخرى تؤثر على مهنة النحل هي أم المشاكل!
تعتبر مشكلة العسل المستورد وضخّه في الأسواق هي أكبر مشكلة تؤثر على النحال ليس فقط النحال إنما تؤثر على سلوك المستهلكين. هنا لا نطالب أو نرجوا أن يتم وضع قيود على النحل المستورد لأنه مستورد ولدينا البديل العالي الجودة فقط؛ بل لأنه أفسد سلوك المستهلك فالمستهلك يرغب في عسل طبيعي يتشافى به والحاصل أن هذا العسل (المستورد في الغالب) عسل صناعي تماما يقتنيه الناس بكثرة تحت تأثير الدعاية الضخمة، ويؤدي مع الوقت إلى زهد الناس في العسل ثم عدم الاقتناع بتاتا في العسل .
ويؤكد كثير من النحالين أن المستهلك أصبح يواجه صعوبة أحيانًا في التفريق بين العسل الطبيعي الحقيقي والعسل التجاري منخفض الجودة، خصوصًا مع كثرة الإعلانات والتسويق المكثف لبعض المنتجات المستوردة.
ولهذا تبرز أهمية دعم المنتج المحلي وتعزيز الوعي بجودة العسل السعودي الطبيعي، خاصة الأعسال المرتبطة بالمراعي والنباتات البرية المحلية في المملكة العربية السعودية.
العسل السعودي والمنتج المحلي
يشتهر العسل السعودي بتنوعه الكبير المرتبط بالنباتات والمراعي المحلية مثل السدر والطلح والسمر والعرفج والضهيان وغيرها من النباتات الرحيقية، ويعتبر كثير من المستهلكين أن العسل المحلي من أعلى أنواع العسل جودة بسبب طبيعة البيئة السعودية وتنوع الغطاء النباتي الموسمي.
مراجع ومصادر مرتبطة بقطاع النحل
نسأل الله التوفيق وأن يسدد المساعي لحماية هذه المهنة وهذا المنتج الذي تتخطفه كثير من المخاطر.
كتبه: عبدالله ال خميس
تحرير: فريق وادي ديم
الأسئلة الشائعة حول سعودة مهنة النحل
ما معنى سعودة مهنة تربية النحل؟
يقصد بها قصر ممارسة مهنة تربية النحل وإنتاج العسل على السعوديين وفق اللوائح والأنظمة الجديدة.
لماذا صدر قرار سعودة مهنة النحل؟
يهدف القرار إلى حماية المهنة، والحد من التستر التجاري، ودعم النحال السعودي والمنتج المحلي.
ما الفرق بين النحل البلدي والنحل المستورد؟
النحل البلدي يعتمد غالبًا على التنقل الموسمي والمراعي الطبيعية، بينما يعتمد النحل المستورد على شراء الطرود وإدارتها تجاريًا داخل المناحل.
كيف يؤثر العسل المستورد على السوق المحلي؟
قد يؤثر على الأسعار وثقة المستهلكين، خاصة مع وجود منتجات منخفضة الجودة أو تسويق مضلل لبعض أنواع العسل التجاري.
هل سيدعم القرار النحال السعودي؟
يتوقع أن يساهم القرار في زيادة فرص السعوديين داخل القطاع وتنظيم السوق ودعم العسل المحلي الطبيعي.