الرحيق المتاح: كيف يؤثر الطقس والنبات وطائفة النحل على إنتاج العسل؟

يُعد الرحيق المتاح من أهم المفاهيم في علم النحل وإنتاج العسل، لأنه يمثل الكمية الحقيقية من الرحيق التي يستطيع النحل جمعها من الأزهار ونقلها إلى الخلية. وقد تبدو الأزهار مليئة بالرحيق، لكن الظروف المناخية أو حالة النبات أو قوة طائفة النحل قد تجعل جزءاً كبيراً منه غير متاح للنحل.

الإجابة المختصرة

الرحيق المتاح هو الرحيق الذي يستطيع النحل جمعه فعلياً من الأزهار والعودة به إلى الخلية. وقد تنتج النباتات رحيقاً بكميات جيدة، لكن لا يصبح كله متاحاً للنحل بسبب تأثير الحرارة أو الرطوبة أو الرياح أو شكل الزهرة أو حالة النبات أو قوة طائفة النحل.

ما هو الرحيق؟

الرحيق هو سائل سكري تفرزه الغدد الرحيقية والأنسجة النباتية، سواء كانت هذه الغدد في الكأس الزهرية كما في زهرة السدر، أو في أجزاء أخرى من النبات مثل الأوراق كما في بعض النباتات كالكرز والقطن.

وقد يُسمى أحياناً رحيق الأزهار، أما تسميته برحيق النحل فهي تسمية غير دقيقة؛ لأن النحل لا ينتج الرحيق من جسمه، بل يجمعه من الأزهار والنباتات الرحيقية.

كيف تجمع النحلة الرحيق؟

تمتص النحلة الرحيق بلسانها الدقيق، ويختلف طول هذا اللسان من سلالة إلى أخرى. واللسان عبارة عن خرطوم مجوف يساعد النحلة على سحب الرحيق من الأزهار العاسلة التي تنتجها الغدد الرحيقية، ثم تخزنه في معدة العسل قبل العودة إلى الخلية.

النحل يسحب المواد السكرية والرحيق من الأزهار.

ما الفرق بين الرحيق والعسل؟

الرحيق هو السائل السكري المخفف الذي تنتجه الزهرة، بينما العسل هو الناتج النهائي بعد أن يجمع النحل الرحيق ويعالجه داخل جسمه ثم داخل العيون السداسية في الخلية حتى يتحول إلى عسل كثيف.

وجه المقارنة الرحيق العسل
المصدر تفرزه الأزهار والغدد الرحيقية ينتجه النحل بعد معالجة الرحيق
القوام سائل مخفف سائل كثيف وسميك
الاستخدام داخل الخلية مادة خام غذاء مخزن ومختوم بالشمع

ما هو الرحيق المختوم؟

الرحيق المختوم هو العسل في صورته النهائية بعد أن يُغطى بختم شمعي من قبل النحل. ويقوم النحل بتغطية العسل بالشمع للحفاظ عليه داخل العيون السداسية ومنع تعرضه للرطوبة أو الحشرات أو التلف.

صورة توضح الختم الشمعي للعسل داخل العيون السداسية في خلية النحل
الختم الشمعي يغطي العسل الناضج داخل العيون السداسية.

ما هو الرحيق المتاح؟

الرحيق المتاح هو الرحيق المجموع من قبل النحل؛ أي الرحيق الذي يستطيع النحل الوصول إليه وجمعه والعودة به إلى الخلية. ومن الناحية الاقتصادية والبيئية، يُعد الرحيق المتاح ثروة طبيعية تفرزها الأشجار والنباتات العاسلة.

وليس كل رحيق تفرزه الزهرة يكون متاحاً للنحل؛ فقد يتأثر توفره بالحرارة والرطوبة والرياح وشكل الزهرة وحالة النبات وقوة طائفة النحل.

العوامل المؤثرة على الرحيق المتاح

يتعلق جمع الرحيق بثلاثة عوامل رئيسية: الطقس، والغطاء النباتي، وطائفة النحل. ولكل عامل من هذه العوامل تفاصيل تؤثر في كمية الرحيق التي يستطيع النحل جمعها فعلياً.

العامل تأثيره على الرحيق المتاح
الطقس والمناخ يتحكم في الحرارة والرطوبة والرياح وإفراز الرحيق
الغطاء النباتي يحدد نوع وكمية النباتات الرحيقية المتاحة للنحل
طائفة النحل تحدد قدرة الخلية على جمع الرحيق وتحويله إلى عسل

تأثير الطقس والمناخ على الرحيق

الطقس جزء من المناخ، والمناخ مجموعة من الظروف الجوية المتكررة، وأهم عناصره الحرارة والرطوبة. ويتحكم المناخ والطقس في تركيب الغطاء النباتي وازدهاره، وبالتالي في إفراز الرحيق وكمية الرحيق المتاح للنحل.

تتحكم عوامل كثيرة في إفراز الرحيق، منها عمر النبتة، ووضع الزهرة، وتركيبة الأرض، والرطوبة النسبية للجو والتربة، وحالة النبات أثناء التزهير.

تأثير الغطاء النباتي على إنتاج الرحيق

يتكون الغطاء النباتي من النباتات الرحيقية والطلعية، والأشجار، والمحاصيل المعمرة والحولية. كما تؤثر صفات النبات في إنتاج الرحيق، مثل شكل كأس الزهرة، وكمية الرحيق، ونسبة حلاوته، وموعد الإفراز خلال مراحل تطور النبات.

كما تؤثر فترات النهار، من الصباح الباكر حتى الغروب، في إفراز الرحيق ومدى قدرة النحل على جمعه، إضافة إلى تأثير الحرارة والرطوبة الجوية والأرضية وبنية التربة ومحتواها.

طائفة النحل ودورها في جمع الرحيق

قوة طائفة النحل من أهم العوامل المؤثرة في جمع الرحيق. وتشمل عناصر قوة الطائفة: ملكة النحل، وسلالتها، وعمرها، وعدد الشغالات السارحة، وحجم الحضنة، وتوفر الغذاء من الرحيق وغبار الطلع.

وهناك سلالات نحل متأقلمة مع المناطق الباردة أو الحارة أو الجافة، كما تتأثر قدرة النحل على الجمع بحسب النبات السائد في البيئة.

المرحلة الطلعية والمرحلة العسلية عند النحل

المرحلة الطلعية

المرحلة الطلعية هي مرحلة تكاثر لدى النحل، يجمع خلالها كميات كبيرة من غبار الطلع. وكثرة غبار الطلع في الطبيعة تدفع الملكة إلى البيض بكثرة إذا توفرت الحرارة الملائمة، وغالباً ما تتوافق هذه المرحلة مع مطلع الربيع.

المرحلة العسلية

المرحلة العسلية تتميز بميل النحل إلى جمع العسل، مع انحسار تدريجي في أطر الحضنة. ونسبة السكر في الرحيق هي التي تدفع النحل إلى تكديس العسل أكثر من التكاثر؛ فالرحيق الرقيق منخفض الحلاوة وعالي الرطوبة قد يدفع النحل للتكاثر، بينما الرحيق الكثيف عالي الحلاوة يدفعه لتخزين العسل.

تأثير حالة النبات ومرحلة تطوره

تتوزع النباتات في مجتمعات مكانية، ويختلف تركيبها حسب أشهر السنة، وحجم النبات، ومرحلة النمو الخضري أو الزهري، وعدد النباتات الكلي. وكلما زاد عدد النباتات المؤثرة والرحيقية، زاد تأثيرها على حجم الغلة الرحيقية.

فالنباتات الأكبر غالباً تكون أكثر تفرعاً، وأكبر عدداً في الأزهار، وأقوى جذوراً، وأكثر قدرة على سحب الماء والغذاء، مما يجعلها أكثر سيطرة نباتياً وزهرياً، وأطول مدة في الإزهار.

الرحيق والرطوبة والجفاف

تزداد كمية الرحيق في الموسم الرطب عندما تكون الكتلة النباتية الحية مرتفعة وظروف الطقس ملائمة، لكنها تنخفض بشكل ملحوظ خلال الجفاف أو بعد موجات الجفاف.

وقد يؤثر الصقيع الشديد في شهري فبراير ومارس، وهي مرحلة نمو النباتات، على القيم الكلية للكتلة النباتية. كما أن الاكتساب المبكر لأعلى مسطح ورقي يساعد على حصر طاقة الإشعاع الشمسي ويقلل النتح والتبخر من سطح التربة.

الأمطار وتوزيعها وأثرها على الرحيق

تتحكم معدلات الأمطار السنوية وحسن توزيعها في نمو النباتات الرحيقية. فالأمطار المبكرة تساعد النباتات البرية والمزروعة على الإنبات وتكوين جذور جيدة قبل حلول الشتاء، مما يجعلها أقوى نمواً وأكثر قدرة على مقاومة الصقيع.

إن انتظام الأمطار مع اعتدال الحرارة اليومية له أثر كبير في نمو النباتات الرحيقية وازدهارها. فأواخر الخريف وأوائل الشتاء مرحلة مهمة للأمطار، وأواخر الشتاء وأوائل الربيع مرحلة مهمة للنمو.

الأمطار الخريفية

للأمطار الخريفية أثر كبير في نمو المزروعات الصيفية والنباتات البرية. فإذا ارتوت الأرض في أكتوبر أو نوفمبر، كان ذلك أفضل لنمو النباتات بسبب اعتدال حرارة الجو. أما إذا تأخر الري إلى ديسمبر ويناير، فقد يبقى مقبولاً خصوصاً إذا ارتبط بتحسن لاحق في الرطوبة والنمو النباتي.

ارتفاع الحرارة وانخفاض الرطوبة

ارتفاع الحرارة وانخفاض الرطوبة يؤثران بشكل كبير في جني الرحيق في أواخر الربيع والمرحلة الصيفية، وهي مرحلة مهمة لإنتاج العسل. فانخفاض الرطوبة الجوية وغياب الندى وارتفاع الحرارة يضر بحالة النبات، ويدفعه إلى فقد كميات من الماء بسبب التبخر.

كما تؤثر رياح الخماسين الجافة والتغيرات المفاجئة في الطقس على سلوك النحل وعلى إفراز الأزهار والرحيق المتاح، فيفيض العسل أو يشح تبعاً لهذه الظروف.

انخفاض الحرارة والرطوبة

في حالات انخفاض الحرارة والرطوبة قد يتوقف إفراز الرحيق، وقد يحط النحل على الأزهار دون أن يجني منها شيئاً. كما قد تعجز العاملات عن التقاط حبيبات الطلع بسبب جفافها، فتتطاير كالغبار ولا تلتصق بأرجل النحلة.

وفي الأيام الحارة والجافة قد ينصرف النحل إلى جمع الماء بدلاً من الرحيق لتبخيره داخل الخلية والمحافظة على درجة الحرارة المناسبة. لذلك يفضل في الأيام الحارة توفير مظلة للنحل أو وضعه تحت الأشجار.

الحرارة وأثرها على مدة التزهير

تؤدي الحرارة والجفاف إلى تقليص مدة إزهار بعض النباتات، حتى في المناطق العالية. فقد تذبل بعض الأزهار خلال أسبوع بدلاً من شهر، فلا يستطيع النحل أن يجني منها رحيقاً كافياً بسبب قصر مدة الإزهار وقلة الرحيق المتاح.

أما الرياح الغربية والجنوبية الغربية فقد تكون أكثر رطوبة، وتساعد الرطوبة والندى على تخفيف النتح وتحسين إفراز الرحيق وجمع غبار الطلع.

لماذا تكون الأزهار مليئة بالرحيق ولا يجمعها النحل؟

قد يلاحظ النحال أن الرحيق يلمع على الأزهار، ومع ذلك لا يجمعه النحل. ويعود ذلك غالباً إلى أن الرحيق موجود لكنه غير متاح عملياً للنحل.

  • ارتفاع الحرارة الشديد.
  • انخفاض الرطوبة وغياب الندى.
  • جفاف حبوب اللقاح وفقدانها للمادة اللاصقة.
  • ضعف طائفة النحل أو قلة الشغالات السارحة.
  • قصر مدة الإزهار.
  • تغير اتجاه الرياح وشدتها.
  • انشغال النحل بجمع الماء بدلاً من الرحيق.

ميزات خاصة لبعض النباتات في إفراز الرحيق

يزور النحل أزهار البساتين بشكل مكثف في الأيام الأولى بعد نقله إليها، ثم تبدأ تويجات الأزهار في الذبول بعد إنجاز التلقيح، ويتحول نشاط الزهرة نحو تكوين الثمرة والبذور.

الحمضيات

يستمر موسم إزهار الحمضيات في بعض البيئات قرابة أربعين يوماً. ويمكن تقسيم الموسم إلى مراحل: بداية لتأسيس الحضنة، ثم مرحلة لجمع الرحيق، ثم مرحلة للجمع والتخزين. وقد تؤثر الأمطار أو انخفاض الحرارة في بعض المراحل على قدرة النحل على جمع الرحيق للتخزين.

الندوة العسلية

الندوة العسلية هي إفرازات تنتج من حشرات مثل المن والبسلا والحشرات القشرية، ومنها ينتج ما يعرف بعسل الندوة العسلية أو بعض أنواع عسل الغابة. وتحتاج الندوة العسلية إلى ظروف حرارية مناسبة وحركة دورية في درجات الحرارة خلال بعض المواسم.

الطل العسلي والندوة العسلية

الطل العسلي

الطل العسلي مادة سكرية تنتج من بعض النباتات الحية، أو تظهر نتيجة جروح في أنسجة النبات أحدثتها الحشرات أو غيرها، كما في بعض الأشجار مثل اللزاب والسنديان والبلوط.

الندوة العسلية

الندوة العسلية هي إفرازات من حشرات كالمن والبسلا والحشرات القشرية، ومنها يتم إنتاج بعض أنواع العسل المعروفة. وقد تحدثنا عنها بالتفصيل في مقال مستقل.

التدهور البيئي وأثره على مراعي النحل

إن تدهور البيئة النباتية بسبب التلوث، وأعمال الاستصلاح غير المبرمجة، والرعي الجائر وغير المنظم، والحرائق، والاستثمار المفترس لخصوبة التربة، يؤثر بشكل كبير في تدهور مراعي النحل الطبيعية.

ويؤثر هذا التدهور في قدرة التربة على خزن الماء، كما يزيد جريان الماء السطحي في التربة المتدهورة، فتضعف قدرة المراعي على إنتاج نباتات رحيقية قوية ومستقرة.

حماية المراعي النحلية

مراعي النحل موارد طبيعية يجب حمايتها واستغلالها بكفاءة، خصوصاً المواقع التي يتكرر فيها وجود النباتات العاسلة في السنوات المتتالية. فحماية المرعى لا تخدم النحال فقط، بل تخدم البيئة النباتية والتنوع الحيوي وإنتاج العسل الطبيعي.

العلم والخبرة سلاح النحال

إن إرشاد النحال وفهمه لمعادلة إفراز الرحيق يساعدانه على اتخاذ القرار في اختيار المكان المناسب لنحله. وهذا له أثر مهم في تطوير مهنة تربية النحل وتحسين إنتاج العسل.

كما أن تطوير محطات الرصد وزيادة أعدادها لتغطي المواقع البيئية والجغرافية المختلفة التي تنتشر فيها النباتات الرحيقية، يساعد النحالين والباحثين على فهم تقلبات الطقس ورسم خريطة للنباتات الرحيقية حسب المناخ والبيئة الملائمة لإفراز الرحيق والرحيق المتاح.

تصفح منتجات وادي ديم

الأسئلة الشائعة حول الرحيق المتاح

ما هو الرحيق المتاح؟

الرحيق المتاح هو كمية الرحيق التي يستطيع النحل جمعها فعلياً من الأزهار والعودة بها إلى الخلية.

ما الفرق بين الرحيق والعسل؟

الرحيق سائل سكري تفرزه النباتات، بينما العسل هو الناتج النهائي بعد معالجة الرحيق داخل جسم النحلة وداخل الخلية.

لماذا لا يجمع النحل كل الرحيق الموجود في الأزهار؟

لأن وجود الرحيق لا يعني أنه متاح دائماً، إذ تؤثر الحرارة والرطوبة والرياح وشكل الزهرة وقوة الطائفة في قدرة النحل على جمعه.

كيف تؤثر الرطوبة على الرحيق؟

الرطوبة المناسبة تساعد النبات على إفراز الرحيق وتحافظ على نشاط النحل، بينما يؤدي الجفاف إلى انخفاض الرحيق المتاح.

ما علاقة الأمطار بإنتاج العسل؟

الأمطار الجيدة وتحسن الغطاء النباتي يؤديان غالباً إلى زيادة الرحيق المتاح، وبالتالي زيادة فرص إنتاج العسل.

ما أهمية الرحيق المتاح للنحال؟

يساعد فهم الرحيق المتاح النحال على اختيار مواقع المناحل وتوقع المواسم المناسبة لإنتاج العسل.

هل الرحيق المختوم هو العسل؟

نعم، الرحيق المختوم هو العسل الناضج الذي غطاه النحل بالشمع داخل العيون السداسية للحفاظ عليه.

هل الحرارة العالية تقلل إنتاج العسل؟

نعم، الحرارة العالية مع انخفاض الرطوبة قد تقلل إفراز الرحيق وتدفع النحل لجمع الماء بدلاً من الرحيق.

المراجع

تنبيه: المعلومات الواردة في هذا المقال لأغراض تثقيفية وتوعوية في مجال النحل والبيئة وإنتاج العسل، ولا تُعد توصية فنية نهائية لإدارة المناحل في كل الظروف؛ إذ تختلف النتائج باختلاف المنطقة والموسم وقوة الطائفة وحالة المرعى.