شجرة العرفط والمغافير: قصتها في السنة النبوية وسبب نزول سورة التحريم وعلاقتها بالنحل والعسل

تُعد شجرة العرفط من الأشجار البرية المعروفة في بيئة الجزيرة العربية، وهي شجرة ارتبط اسمها بالنحل والعسل في نص نبوي مشهور ورد في قصة العسل والمغافير، وهي القصة التي يذكرها أهل التفسير والحديث عند الكلام على أوائل سورة التحريم.

وهذا الارتباط يجعل العرفط شجرة ذات بُعد مختلف؛ فهي ليست مجرد نبات بري يزهر في مواسم محددة، بل شجرة حضرت في قصة نبوية لها علاقة بالعسل، ورائحة المغافير، وزيارة النحل للأزهار، وسبب نزول قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾.


ما هي شجرة العرفط؟

العرفط شجرة أو شجيرة برية من نباتات الجزيرة العربية، تنمو غالبًا في البيئات الجافة وشبه الجافة، وتتحمل الحرارة وقلة المياه. وتُعرف عند أهل البادية والنحالين بأنها من الأشجار التي يزورها النحل وقت الإزهار، خاصة إذا أخرجت أزهارها الكثيفة في الموسم المناسب.

وتظهر أزهار العرفط أو الوهط في شكل كرات زهرية صغيرة متجمعة، وقد ينجذب إليها النحل لجمع الرحيق أو حبوب اللقاح بحسب حالة الموسم وقوة التزهير وتوفر النباتات المنافسة حولها.

زهرة الوهط أو العرفط في بيئة الجزيرة العربية
زهرة الوهط أو العرفط كما تظهر في موسم التزهير، وهي من الأزهار التي قد يزورها النحل عند توفر الرحيق.
جزء مكبر من زهرة الوهط أو العرفط
جزء مكبر من زهرة الوهط، وتظهر فيه البنية الزهرية الدقيقة التي تجذب الحشرات الملقحة ومنها نحل العسل.

شجرة العرفط في الحديث النبوي

ورد ذكر العرفط في قصة مشهورة تتعلق بالعسل والمغافير. فقد جاء في الروايات الصحيحة أن النبي ﷺ كان يحب الحلواء والعسل، وكان يزور بعض أزواجه بعد العصر، فكان يشرب عسلًا عند بعضهن، فغارت بعض أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، فاتفقن على أن يقلن له إنهن يجدن منه ريح مغافير.

والمغافير جمع مغفور، وهو شيء حلو يخرج من بعض الشجر، لكن له رائحة لا تُستحسن. وكان النبي ﷺ يكره أن توجد منه رائحة كريهة، ولذلك تأثر بما قيل له، مع أنه لم يأكل مغافير، وإنما شرب عسلًا.

وفي بعض الروايات قالت عائشة رضي الله عنها إن النبي ﷺ كان يمكث عند زينب بنت جحش رضي الله عنها ويشرب عندها عسلًا، فتواصت هي وحفصة رضي الله عنهما أن تقول كل واحدة منهما له إذا دخل عليها: إني أجد منك ريح مغافير، أكلت مغافير؟ فقال ﷺ: «لا، بل شربت عسلًا عند زينب بنت جحش، ولن أعود له»، فنزل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾.

وفي رواية أخرى جاء أن العسل كان عند حفصة رضي الله عنها، وأن عائشة رضي الله عنها قالت لسودة وصفية رضي الله عنهما أن تقولا للنبي ﷺ إذا دخل عليهن: أكلت مغافير؟ فإذا قال: لا، قلن: فما هذه الريح؟ فيقول: سقتني حفصة شربة عسل، فيقلن: جرست نحله العرفط.

تنبيه علمي: اختلاف الروايات في صاحبة العسل لا يغير أصل القصة، فقد ثبت أصل قصة العسل والمغافير في الصحيح، وذكر أهل العلم أن أوائل سورة التحريم نزلت بسبب تحريم النبي ﷺ على نفسه ما أحله الله له إرضاءً لبعض أزواجه.


معنى قولهم: جرست نحله العرفط

قولهم: جرست نحله العرفط معناه أن النحل رعى أو أكل أو جمع من العرفط. فالجرس في هذا السياق يدل على أكل النحل من النبات أو رعيه عليه، وكأن المقصود أن الرائحة التي وُجدت في العسل جاءت بسبب زيارة النحل لشجر العرفط أو ما يخرج منه.

وهذا المعنى مهم جدًا للنحالين؛ لأنه يبين أن الناس في ذلك الزمن كانوا يربطون بين مصدر رعي النحل وبين رائحة العسل وطعمه. وهذا أصل من أصول معرفة الأعسال: فالعسل يتأثر بالنبات الذي يجمع منه النحل الرحيق.


ما هي المغافير؟

المغافير مادة حلوة تخرج من بعض الأشجار، لكنها ذات رائحة غير مستحبة. ولذلك لم يكن الاعتراض في القصة على الطعم، بل على الرائحة؛ لأن النبي ﷺ كان يكره أن توجد منه رائحة غير طيبة.

ومن هنا يظهر جمال القصة؛ فالعسل محبوب، والحلاوة محبوبة، لكن الرائحة كانت محل السؤال. ولهذا قالت أمهات المؤمنين رضي الله عنهن: أكلت مغافير؟ لأن المغافير حلوة ولكن لها رائحة.


سبب نزول أوائل سورة التحريم

ترتبط هذه القصة بقول الله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

فالنبي ﷺ لم يحرم العسل على الأمة، وإنما امتنع عنه أو حلف ألا يعود إليه إرضاءً لبعض أزواجه. فجاء القرآن يبين أن ما أحله الله لا ينبغي تحريمه ابتغاء مرضاة أحد، مع بيان منزلة النبي ﷺ وعظيم رحمة الله به.

وفي الآيات أيضًا عتاب لطيف لبعض أمهات المؤمنين رضي الله عنهن في قوله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾، وذكر أهل التفسير أن المقصود بهما عائشة وحفصة رضي الله عنهما.


خلاصة أقوال المفسرين في قصة العسل والمغافير

المفسر خلاصة القول
الطبري ذكر أن الآية نزلت في تحريم النبي ﷺ على نفسه شيئًا أحله الله له، ومن أشهر ما قيل في ذلك قصة العسل.
ابن كثير أورد رواية العسل والمغافير، وبيّن أن الآيات تتعلق بما وقع بين النبي ﷺ وبعض أزواجه.
القرطبي توسع في بيان معنى التحريم هنا، وأن المقصود امتناع النبي ﷺ عما أحله الله له لا تحريم شرعي للأمة.
السعدي ذكر المعنى العام للآية وأن الله عاتب نبيه ﷺ عتاب إكرام ولطف حين ترك ما أحله الله له طلبًا لرضا أزواجه.

العسل في بيت النبي ﷺ

تظهر من هذه القصة منزلة العسل في الحياة اليومية، فقد كان النبي ﷺ يحب الحلواء والعسل، وكان العسل معروفًا ومتداولًا في بيوت المسلمين، كما كان الناس يعرفون اختلاف الروائح والطعوم بحسب مصدر رعي النحل.

وهذا يعطينا دلالة لطيفة على أن مهنة النحل والعسل كانت معروفة في ذلك الزمن، وأن العسل لم يكن مجرد غذاء، بل كان حاضرًا في تفاصيل الحياة والضيافة والبيوت.


علاقة شجرة العرفط بالنحل

العرفط من الأشجار التي قد يقصدها النحل وقت التزهير، خصوصًا إذا كانت أزهارها متفتحة بكثافة وكانت الظروف مناسبة من حرارة ورطوبة وهدوء رياح. ويستفيد النحل من النباتات البرية عمومًا بحسب ما تقدمه من رحيق أو حبوب لقاح.

وقد لا يكون العرفط دائمًا مصدرًا رئيسيًا لعسل أحادي واضح، لكنه قد يدخل ضمن مراعي النحل البرية، خاصة في البيئات التي تكثر فيها الأشجار الشوكية والنباتات الرحيقية من فصيلة الأكاسيا وما حولها.

فيديو لزهرة العرفط أو الوهط، منشور بتاريخ 21 أكتوبر 2018.

هل ينتج من العرفط عسل؟

قد يجمع النحل من أزهار العرفط إذا أزهرت وكانت ذات إفراز رحيقي مناسب، لكن إنتاج عسل واضح باسم عسل العرفط يعتمد على كثافة الشجر، وامتداد التزهير، ووجود طوائف نحل قوية قريبة من المرعى، وقلة النباتات المنافسة في الوقت نفسه.

وفي كثير من الحالات قد يدخل رحيق العرفط ضمن العسل البري المختلط، ولا يظهر كعسل مستقل واضح الاسم مثل عسل السدر أو السمر أو الطلح.


هل العرفط من الطلح أو الأكاسيا؟

يرتبط العرفط في بيئته بعدد من الأشجار الشوكية القريبة في الشكل والبيئة، مثل الطلح والسمر والسلم، ولذلك قد يخلط بعض الناس بين أسمائها. لكن التفريق الدقيق يحتاج إلى النظر في الأوراق، الأشواك، شكل الزهرة، الثمار، والاسم العلمي للنبات في المنطقة.

ومن المهم عند الحديث عن العرفط أن نفرق بين الاسم الشعبي المحلي والاسم النباتي العلمي، لأن أسماء النباتات تختلف بين المناطق، وقد يسمى النبات الواحد بأكثر من اسم، أو يطلق الاسم الواحد على أكثر من نبات بحسب البيئة.


موسم تزهير العرفط

يختلف تزهير العرفط بحسب المنطقة والأمطار والحرارة. وفي الغالب تنشط الأشجار البرية بعد مواسم الأمطار أو في الفترات التي تسمح فيها الرطوبة الأرضية بخروج الأزهار. وقد يختلف التزهير من عام إلى آخر تبعًا لقوة الموسم.

ومن خبرة النحالين، لا يكفي وجود الشجرة للحكم على إنتاج العسل، بل لا بد من ملاحظة كثافة الزهر، وحركة النحل عليها، ووجود رحيق فعلي داخل الأزهار.


وصف زهرة العرفط أو الوهط

تظهر الزهرة في الصور بشكل كروي أو شبه كروي، متكونة من شعيرات زهرية دقيقة متقاربة، وهذا الشكل من الأزهار يجذب النحل والحشرات الصغيرة، خاصة عند توفر الرائحة والرحيق. وقد تكون الزيارة من أجل الرحيق أو حبوب اللقاح أو كليهما.

وتعد هذه الأزهار من العلامات المهمة التي تساعد النحال على معرفة بداية المرعى، ومتى يمكن أن تبدأ الطوائف في النشاط على هذا النبات.


جدول معلومات عن شجرة العرفط

العنصر المعلومة
الاسم الشائع العرفط، وقد يسمى في بعض المواضع أو السياقات المحلية بالوهط
البيئة الجزيرة العربية والبيئات الجافة وشبه الجافة
القيمة للنحل مصدر رحيق أو حبوب لقاح بحسب الموسم
الارتباط الشرعي ورد ذكر العرفط في قصة العسل والمغافير
موسم التزهير يتغير بحسب الأمطار والمنطقة والحرارة
نوع العسل قد يدخل ضمن العسل البري المختلط، وقد يظهر أثره إذا كثرت أشجاره

لماذا هذه القصة مهمة للنحالين؟

هذه القصة النبوية تكشف جانبًا جميلًا من فهم الناس قديمًا للعسل؛ فقد كانوا يدركون أن النحل إذا رعى نباتًا معينًا انعكس ذلك على العسل رائحة وطعمًا. وهذا هو الأساس نفسه الذي يتكلم عنه النحالون اليوم عند قولهم: عسل السدر، عسل السمر، عسل الطلح، عسل البرسيم، أو غيرها من الأعسال.

فمصدر الرحيق ليس تفصيلًا جانبيًا، بل هو من أهم ما يصنع شخصية العسل، من حيث اللون والرائحة والطعم والقوام وسرعة التبلور أحيانًا.


اقرأ أيضًا في موسوعة وادي ديم


الأسئلة الشائعة حول شجرة العرفط والمغافير

ما هي شجرة العرفط؟

العرفط شجرة أو شجيرة برية من نباتات الجزيرة العربية، تنمو في البيئات الجافة وشبه الجافة، وقد يزورها النحل وقت التزهير.

هل ورد ذكر العرفط في الحديث؟

نعم، ورد ذكر العرفط في قصة العسل والمغافير، وفيها قولهم: جرست نحله العرفط، أي أن النحل رعى أو جمع من العرفط.

ما معنى جرست نحله العرفط؟

معناها أن النحل رعى أو أكل من العرفط، والمقصود أن مصدر رعي النحل قد يؤثر في رائحة العسل وطعمه.

ما هي المغافير؟

المغافير مادة حلوة تخرج من بعض الأشجار، لكنها ذات رائحة غير مستحبة، ولذلك ذُكرت في قصة العسل بسبب الرائحة لا بسبب الطعم.

ما علاقة العرفط بسبب نزول سورة التحريم؟

العرفط ورد ضمن قصة العسل والمغافير، وهي من أشهر الروايات التي ذكرها أهل الحديث والتفسير في سبب نزول أوائل سورة التحريم.

هل حرم النبي ﷺ العسل؟

لم يحرم النبي ﷺ العسل على الأمة، وإنما امتنع عنه أو حلف ألا يعود إليه إرضاءً لبعض أزواجه، فنزل العتاب القرآني في ذلك.

هل العرفط نبات رحيقي؟

قد يزور النحل أزهار العرفط ويجمع منها بحسب الموسم وكثافة التزهير وتوفر الرحيق، لكنه قد لا يكون دائمًا مصدرًا مستقلًا لعسل أحادي.

هل يوجد عسل يسمى عسل العرفط؟

قد يظهر أثر العرفط في العسل البري إذا كثرت أشجاره وقوي تزهيره، لكن غالبًا يدخل ضمن الأعسال البرية المختلطة بحسب البيئة.

هل العرفط هو الوهط؟

تختلف الأسماء الشعبية للنباتات بين المناطق، وقد يستخدم بعض الناس أسماء محلية متقاربة. لذلك الأفضل التحقق من النبات بالصفات النباتية والصور والبيئة.

ما فائدة قصة العرفط للنحالين؟

تؤكد القصة أن مصدر رعي النحل يؤثر في العسل، وأن الناس قديمًا كانوا يلاحظون علاقة النبات برائحة العسل وطعمه.


الخلاصة

شجرة العرفط ليست مجرد شجرة برية في بيئة الجزيرة العربية، بل ارتبط اسمها بقصة نبوية عظيمة عن العسل والمغافير وسبب نزول أوائل سورة التحريم. ومن جهة النحل، تكشف القصة عن حقيقة يعرفها النحالون جيدًا: أن النبات الذي يزوره النحل يترك أثره في العسل رائحة وطعمًا وخصائص.

ولهذا يجمع العرفط بين قيمة نباتية ورحيقية من جهة، وقيمة شرعية وتاريخية من جهة أخرى، مما يجعله من النباتات التي تستحق التوثيق في موسوعة وادي ديم.

كتابة وتحرير: عبدالله آل خميس – وادي ديم